السيد محمد هادي الميلاني

40

قادتنا كيف نعرفهم ؟

وإن منع فاقبل عذره . وحق من سرك لله تعالى ذكره إن تحمد الله عزّوجل أولا ثم تشكره . وحق من ساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو عنه يضر انتصرت قال الله تبارك وتعالى : ( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل ) ( 1 ) . وحق أهل ملتك : اضمار السلامة والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم ، وتألفهم واستصلاحهم ، وشكر محسنهم وكفّ الأذى عنهم وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبابهم بمنزلة إخوتك ، وعجائزهم بمنزلة أمك ، والصغار بمنزلة أولادك . وحق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّوجل ، ولا تظلمهم ما وفوا لله عزّوجل بعهده " ( 2 ) . أصحاب علي بن الحسين وتلامذته رجع الإمام علي بن الحسين عليه السّلام من كربلاء إلى المدينة ، وقد أودعه أبوه سيد الشهداء أسرار الإمامة متحملا أعباء الخلافة الإلهية ، حجّةً لله على خلقه ، فماذا يصنع بعد الإياب ؟ أيأخذ بالثأر ، أم يصبر وفي العين قذى ؟ لأن الظروف لا تسمح له بأخذ الثأر وقد شاهد تلك الفادحة المؤلمة في كربلاء ، وأدرك أن وقعة الطف الدامية قد كفته أعباء الحرب بإظهارها ضلال الأمويين ، وبعدهم عن تعاليم الإسلام ، وهذا ما دعاه إلى الاعتزال مؤثراً البعد عن الضجيج والاختلاط بالناس ليحفظ بهذه الطريقة السلبية القويمة دمه الزكي ودماء شيعته الأبرار . عاصر الإمام في مدة إمامته يزيد بن معاوية ، ومعاوية بن يزيد ، ومروان بن

--> ( 1 ) سورة الشورى : 41 . ( 2 ) الخصال للشيخ الصدوق ج 2 ، أبواب الخمسين .